مقاتل ابن عطية

549

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد

والجواب : 1 - قال الشاعر : يعطي ويمنع لا تلهيه سكرته * عند النديم ولا يلهو عن الكاس أطاعه سكره حتى تمكّن من * فعل الصحاة فهذا أفضل الناس « 1 » وحاصل الجواب : إن استغراق القلب بالذكر في الصلاة ، إنما ينافي التوجّه إلى الأمور الدنيوية الشاغلة عن الذكر ، وإعطاء الخاتم للفقير المستحق ابتغاء لمرضاته سبحانه والتوجه إلى سؤاله ، لا ينافي الاستغراق بل هو عين الذكر ، وتوجه الأمير عليه السّلام إلى الفقر لا يلزم منه التفاتة إلى غير الحق ، لأنه فعل فعلا تعود نهايته إلى الحق ، فكان توجهه في الصلاة يعدّ عبادة ضمن عبادة ، وكان استغراقه باللّه تعالى والتفاته إلى الفقير كالشارب الذي فعل حال سكرته فعلا موافقا لفعل الصحاة ، ولم يلهه ذلك عن نديمه ولا عن كأسه ، ولا خرج ذلك عن سكرته . 2 - لو كان مطلق التوجه إلى الغير منافيا للاستغراق لم يتصوّر ذلك في حق النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مع أنه قد حصل ذلك في حقه . فقد روى البخاري الجم الغفير من ذلك منها ما عن ابن عبّاس قال : قام النبيّ يصلي ، فقمت إلى جنبه ، فوضع رسول اللّه - وهو في الصلاة - يده اليمنى في رأسي ، وأخذ بأذني اليمنى يفتلها بيده « 2 » . ومنها ما ورد عن علقمة عن عبد اللّه قال : كنّا نسلّم على النبيّ وهو في الصلاة فيردّ علينا « 3 » .

--> ( 1 ) إحقاق الحق ج 2 / 414 . ( 2 ) صحيح البخاري ج 1 / 363 ح 1198 باب استعانة اليد في الصلاة . ( 3 ) صحيح البخاري ج 1 / 364 ح 1199 وحديث رقم 1216 .